Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/builder/functions.php on line 4943
أساليب المبدعين مختلفة - https://www.qatarim.net

Select Page

أساليب المبدعين مختلفة


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54
أساليب المبدعين مختلفة

 أساليب المبدعين مختلفة

( من لا يتفوق على معلمه يكن تلميذا تافها) ليوناردو دافنشي

د. منصور القطري
عندما نقرأ التاريخ الشخصي لحياة المبدعين والمفكرين نلاحظ أن كل واحد منهم كانت له طريقة خاصة أو أسلوب منفرد لشحن الذهن وإثارة القدرة الإبداعية . البعض منهم تنقدح لديه شرارة الإبداع حين يشرب القهوة أو الشاي والبعض الآخر تعود على النظر إلى البحر وسماع الموسيقى والبعض يعشق التأمل والصلاة .
وقد وصف الشيخ الرئيس ابن سيناء في كتاب أعلام النبلاء ما كان يفعله كلما احتار  في مسالة قائلا 🙁 كلما تحيرت في مسألة ترددت إلى الجامع وصليت وابتهلت إلى مبدع الكل حتى يفتح لي المغلق وييسر المتعسر وكنت ارجع بالليل إلى داري واضع السراج بين يدي وانشغل بالقراءة والكتابة فمهما غلبني النوم أو شعرت بضعف عدلت إلى شرب قدح من الشراب ريثما تعود إلي قوتي) . إما طه حسين فقد كتب ذات مرة في رسالة إلى توفيق الحكيم (أنت تعلم أن السيجارة تلهمني كما يلهمك الجلوس على القهوة) كما يذكر أن (ارنست هيمنجواي) الأديب الأمريكي الذي فاز بجائزة نوبل في الأدب عام 1954م  قال انه يبري عشرين قلماً من الرصاص ليكون ذلك وسيلة لتساعده على قتل الرتابة في أعماله .
وفي دوراتنا التدريبية التي نقدمها  حول إدارة الوقت نسأل المتدربين دائماً عن (ربيع الوقت) بمعنى ما هو الوقت المفضل لنشاطك وحيويتك.في هذا الصدد يذكر (ألدوس هكسلي1963م)وهو مثقف انجليزي بارع وقائد للفكر الإنساني ومعاد للحروب كان هكسلي يفضل العمل في الصباح خصوصاً عندما كان يشعر أن طاقته ستخبو يقول : (كنت دوماً ابدأ في قراءة القصص أو علم النفس أو التاريخ أو غير ذلك من القراءات المتنوعة لا لكي استعيد أفكارا أو مادة للكتابة بل لمجرد شحذ ذهني) ويقول سيدي ومولاي سيد البشر الرسول الأعظم (ص) : بورك لأمتي في بكورها. ولا أزال اذكر قول هكسلي في تعريفه للمثقف (المثقف هو من اكتشف شيئا أكثر تشويقا من الجنس ) !! هذا المعنى يتماهى مع ما جاء في كتاب وفيات الأعيان لابن خلكان في المقولة الرائعة لإبراهيم بن ادهم الصوفي وصاحب سفيان الثوري والتي يجب في تقديري أن تكتب بماء الذهب (نحن في لذة لو علم بها الملوك وأبناء الملوك لحاربونا عليها بالسيوف ) . هذا الذوبان في العلم والعشق النبيل للمعرفة يقهر الزمن ويستنطق الهمم العالية. كان الفيلسوف الألماني (كانت) يعمل في النهار وهو في سريره ويتلحف بالأغطية المتنوعة بطريقة تسمح له بالكتابة ويذكر أنه إثناء كتابته لكتابه المعروف (نقد العقل) كان ينظر من خلال نافذته إلى برج قائم على مسافة قريبة من منزله وقد أصابه إحباط عندما نمت الأشجار فحجبت عنه البرج ولم يستطع أن ينهي عمله إلا بعد أن  قامت البلدية بإزالة تلك الأشجار حرصاً على فيلسوفها !! ولن ارسم مسحة حزن على مثقفينا ومفكرينا في الوطن العربي واكتفي بالتلميح فلعله أنجع من التصريح ! .
فالإلهام إذاً عملية سيكولوجية لا يمكن تحقيقها إلا بشروط بعضها شخصي وبعضها بيئي- وان كان هناك غرابة في طباع بعض المبدعين – فعلى سبيل المثال (شيلر) الشاعر والمسرحي الأماني والذي يعتبر مع (جوته) مؤسسا الحركة الكلاسيكية في الأدب الألماني وطالما مررت بذكر شيلر  فلن اسمح لنفسي أن أمر عليه دون ذكر بعض أقواله ومنها (أن تؤمن الأغلبية بان شيئا ما صحيح ليس دليلا على صحته) (الحقيقة موجودة للحكماء والجمال للقلوب الحساسة )( الأرواح العظيمة تعاني في صمت ) هذا المبدع كان يملأ أدراج مكتبة بالتفاح المعطوب !! و مثال آخر (مارسيل بروست) الفرنسي الذي كان يعمل في حجرة مبطنة بالفلين و (موتسارت) الموسيقار النمساوي 1791م _اقترح الدخول على you tube وكتابة موتسارت السيمفونية 40_. موتسارت المبدع كان يقوم بتمارين رياضية  إذا تأزم نفسيا كما كان (بودلير) الشاعر الفرنسي يتعاطى الحشيش وقد ربط في مقالات عديدة بين تعاطي الحشيش ومضاعفة الخيال ولا يتسع المجال هنا لكي نسهب في عرض الاعتقادات الخاطئة التي شاعت في ذلك الزمن  وكيف أن طبقة المثقفين أيضا رسخت آراء ايجابية عن أهمية الحشيش للشخص المبدع !! والطريف إنني  منذ فترة قصيرة شاهدت على إحدى الفضائيات مقابلة للشاعر المصري أحمد فؤاد نجم وذكر فيها أنه يفعل كما يفعل (بودلير) !! .
والحقيقة أن الأمثلة متعددة والوسائل التي ابتكرها المبدعون والمفكرون لشحذ أذهانهم متنوعة لكنني أرغب هنا التوقف عند إشكالية وغموض  حول عملية الإلهام التي أوقعت العديد من المفكرين في حرج وإرباك وشاعت على إثرها قناعة لسنوات طويلة أن عملية الإلهام تحدث بشكل قدري ومفاجئ ! .
أدبيات الإبداع المعاصرة تؤكد أن العملية الإبداعية لا تنتهي عند (الإلهام) بل يتضمن العمل الإبداعي جانبا من مجاهدة النفس وتمرسا بالفكر حتى يتصاعد في مقاييس الأصالة فتنتقل عملية الإلهام باعتبارها مادة خام إلى شكل متكامل ونهائي أي مرحلة الصقل والتعديل وتحقيق الفكرة ووضع الفعل الإبداعي في صورة نهائية يقول توماس أديسون (معظم أفكاري اخترعها آخرون ولم يكترثوا بتطويرها) ويقول نجيب محفوظ (الجلوس للكتابة يقتضي أن يكون لديك الاستعداد النفسي . وفي البداية كنت أجد صعوبة في تهيئة نفسي للكتابة وأظل ممسكاً بالقلم لمدة ساعة كاملة بدون أن اكتب كلمة واحدة ومن خلال التعود وممارسة هذا النظام الصارم أصبح الاستعداد للكتابة يأتيني بمجرد الجلوس على المكتب . وفي بعض الأحيان كنت أسجل بعض الملاحظات والأفكار العابرة التي تأتيني إثناء وجودي خارج المنزل في ورقة صغيرة حتى لا أنساها) .
ويعتبر (نيوتن) نموذجاً طيباً  في هذا المجال فقد أمضى واحداً وعشرين سنة يفكر في نظريته ويحكمها قبل أن ينشر قوانينه وقد جاء في نهج البلاغة قول صاحب المناقب وأسد الله الغالب علي بن أبي طالب (ع) : من أكثر الفكر فيما تعلم أتقن علمه وفهم ما لم يكن يفهم . ويذكر (هيمنجواي) انه عدل خاتمة  روايته (وداعاً للسلاح) تسعاً وثلاثين مرة قبل أن يرضى عنها .أما الفيلسوف كانت فقد علق  في كتابه ( نقد العقل)  قائلا: مع أن الكتاب ثمرة تأمل شغلني على الأقل اثني عشر عاما فإنني أكملته بأقصى سرعة في أربعة أشهر أو خمسة باذلا ابلغ العناية بمحتوياته دون اهتمام يذكر بالعرض أو بتيسير فهمه للقارئ وهو قرار لم أندم عليه قط ولو كنت أبطأت وحاولت صياغته في شكل أكثر شعبية لما اكتمل العمل إطلاقا على اغلب الظن.    
   وكأن الدعوة هنا تتلخص في أهمية أن تأخذ قدراتنا العقلية و(المجاهدة) دورها بجوار فاعلية الخيال الملهم يقول هنري أيرنج (ليس الإبداع مجرد لمحة حدس مفردة إنما هو يتطلب عادة تحليلاً دائماً لعزل العوامل الهامة من العوامل العارضة) .لكل إنسان على وجه الأرض قدرات وإمكانات حباه الله بها ولكل طريقته وخصوصيته في العطاء والتميز وارغب ختاما أن اهمس في أذن القارئ العزيز سائلا: لا شك ا ن لك ذوقك وطريقتك الخاصة  فما هو أسلوبك المفضل لشحذ ذهنك وإثارة قدراتك الإبداعية ؟

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

من كتاب رصيد الحكمة

"الحكمة ضالة المؤمن"

للتواصل: qatarim@hotmail.com