Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/builder/functions.php on line 4943
التربية المتناقضة داخل البيوت - https://www.qatarim.net

Select Page

التربية المتناقضة داخل البيوت


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54
التربية المتناقضة داخل البيوت

  لماذا نرى أطفالنا قليلي الصبر؟ لماذا نراهم مترددين ؟ لماذا هم متعبون مرهقون ؟ بالتأكيد لأنهم يشعرون بظلم الأهل لهم ، ولأننا لم نعرف كيف ندخل مملكتهم . لذا فمن السهل أن تتجه أصابع الاتهام إلى المدرسة والجيران وبقية الأصدقاء؟

         كم عدد الأمهات والآباء الذين يجلسون ويناقشون بهدوء وموضوعية طريقة وأسلوب التعامل مع الأبناء ، وطريقة إصدار الأوامر ، وما هي حدود المسموح به وحدود الممنوع؟ وما هي القيم المتفق عليها لكي يتبناها الأطفال؟ بشرط أن لا ينتهي “الحوار الأسري” بين الأب والأم بالعتاب واتهام كل طرف بأنه مصدر التقصير‍‍!!

         إن التناقض في الاتجاهات الوالدية له آثار سلبية على شخصية الأبناء وعلى مستوى ثقتهم بأنفسهم ، فالاتجاهات الوالدية ماهي إلا الاجراءات والأساليب التي يتبعها الوالدان في تنشئة أبنائهما اجتماعياً ، وبمعنى آخر هي عملية تحويل الأبناء من كائنات بيولوجية إلى كائنات اجتماعية .

         ونحن كثيراً ما نلاحظ أن الوالدين يقومان بتوجيه الطفل لاختيار طبقة معينة من الأصدقاء وارتداء ملابس معينة أو اختيار قصة شعر أو قد يفرض عليه نوعية من الألعاب (الكمبيوتر مثلاً) . وكل ذلك يتم تحت عنوان التخطيط لمستقبل الطفل . وتتم حلقة الوصاية على الطفل من نعومة أظافره حتى يصل الثانوية . عندها يقوم الوالدان باختيار التخصص المناسب (علمي – أدبي) ، وبالتأكيد لأن ذلك يصب في مصلحة الابن ليس إلا؟  ثم يدفع بالابن إلى دخول الكلية التي يرغبها أو لا يرغبها ثم تقوم الأم باختيار ا لعروس المناسبة له؟! والأم بالتأكيد حريصة على مصلحة الابن؟ الأم ليست متسلطة؟ والأب ليس متسلطاً أيضاً!

         لسان الحال يقول نحن أسرة مثقفة بل نؤمن بأن يختار الأبناء قراراتهم بأنفسهم لأننا ديمقراطيون!! (على المستوى الذهني) لكن على المستوى العملي والتطبيقي فالصورة تحتاج منا إلى توقف .

         إن اتجاه التسلط (Authoritarianism) من القضايا المعقدة التي لها أوجه متداخلة وبعض الأحيان (لاشعورية) وهي التي نحاول في هذا المبحث رصدها من خلال تتبع مجموعة من التصرفات والمسلكيات الوالدية .

         الوجه الواضح في اتجاه التسلط هو اتجاه القسوة (Cruelty) ويتمثل ذلك في استخدام أساليب العقاب البدني وبالتحديد الضرب . ويكثر هذا النموذج في الأسر ذات الثقافة التقليدية والتي تفهم الرجولة على أنها أوامر ونواهي وضرب وإهانة . فإذا تعثر الطفل وهو يشرب مثلاً ووقع منه الكوب يعاقب ويضرب على الوجه . وإذا نجح في المدرسة ولم يحصل على الدرجة والمستوى الذي يرضي الأب يعاقب دون مراعاة لقدرات الطفل ودون مراعاة لمبدأ الفروق الفردية بين الأبناء فهذه المعايير غائبة عن بعض البيوت.

         ويقع التناقض عندما يذهب الطفل إلى المسجد ويسمع كلام الخطيب عن التسامح والعطف الذي يحث عليه إسلامنا الحنيف. عندها يقوم الطفل بعقد مقارنة بين ما يسمع في المسجد وبين ما يرى في المنزل؟ باختصار بين ما يسمع وبين ما يرى!!

         أو قد يسمع الطفل أستاذه في فصل المدرسة يتكلم بحرارة عن “أضرار التدخين” ثم يراه في إحدى المناسبات الاجتماعية يدخن ، وإذا لم يكن أستاذه فالمؤسسة الإعلامية تقوم بالنيابة عنه وذلك عبر إعلانات المجلات وإعلانات التلفزيون التي تروج لهذه السلعة أو غيرها من العادات والأفكار .  وهكذا تتناقض الأدوار . دور مؤسسة الأسرة ، ودور مؤسسة المدرسة ، ودور مؤسسات المجتمع الأخرى!! والخطير في ذلك أن ينشأ إنسان هذا المجتمع ويتكيف مع أدوار متناقضة وليس أدوار متكاملة ، فلفظ الدور مشتق من عمل المسرح أو السينما ” فالدور ” حالة من المعايشة مع الحياة . والفرق بين الممثل على خشبة المسرح وبيننا في الحياة . أن الممثل هناك يقبل أو يرفض “الدور” ولكننا نحن نستطيع أن نرسم أدوارنا بشكل سليم في هذه الحياة ولا نتكيف مع الحياة الاجتماعية التي لا نختارها والتي لا تنسجم مع مبادئنا فنتحول إلى نموذج “الإمعة” الذي توحد مع نسيج التناقض . يقول الرسول (ص) لا يكن أحدكم إمعة يقول أن مع الناس إن أحسن الناس أحسنت وإن أساءوا أسأت . ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا أن تجتنبوا إساءتهم” .

         وإذا أردنا أن نحفر بعمق أو بشكل عمودي في ظاهرة التسلط والتناقض داخل البيوت نقول ، إن نماذج القيادة الوالدية المتسلطة (Autocratic Leadership) لها ثلاث صور قد تحتاج منا إلى شيء من التركيز والتمييز :

أ   –  نموذج المتسلط العنيف (hand boiled) وهو يقترب من النموذج الذي تحدثنا عنه أعلاه والذي يستخدم القوة أي يميل إلى استخدام العقاب والتخويف ويعطي الأوامر ولا يقبل النقاش والحوار وقد تكون صورته أكثر وضوح من النماذج الوالدية الأخرى.

ب  – نموذج المتسلط الخير (Benevolent) هذا النموذج يستخدم الإطراء والثناء من خلال إيحاءات عقابية أو شبه عقابية لكي يضمن ولا ء الأبناء أو لنقل خضوع الأبناء الاختياري .

ج –  نموذج المتسلط المناور (Manipulative) وهو النموذج الذي يوهم أو يوحي إلى الأبناء بأنهم اشتركوا في صنع القرار بينما الواقع هو الذي اتخذ القرار بواسطة آليات متنوعة كالتبرير والاقتناع والمراوغة (عزيزي الأب – عزيزتي الأم تنتميان إلى أي نموذج من هذه النماذج الثلاثة)؟؟ وهذا النموذج قد ينتشر بشكل كبير في وسط الأسر المثقفة . فهو على المستوى الذهني والمعرفي غير متسلط وديمقراطي ، فهو يرفض العشائرية والقبلية والاقليمية لكن عندما يأتي موقف زواج الابن أو البنت يتم استدعاء هذه التركة الموروثة في مستودع اللاشعور!! لأنها تجسد لحظة  من لحظات التناقض والصراع .

 

         وقد يقع التناقض في الاتجاهات الوالدية هذه المرة بين أسلوبين مختلفين بين الأب والأم . أحد الأبوين قد يميل إلى التسلط والشدة واستخدام مبدأ العقاب ، والطرف الآخر قد يلجأ إلى الحنان والنعومة أو ما يعرف بـ اتجاه الحماية الزائدة (Overprotection) . وهنا يستخدم مبدأ الوصاية على سلوك الأبناء تحت عنوان جديد ومظلة جديدة هي “مظلة الحنان” . فتقوم الأم مثلاً بتحمل المسؤولية نيابة عن الابن في كل الأمور فتحدد له جهة صرف نقوده وتختار له الأصدقاء وإذا اختلف مع أحد أو اعتدى عليه قامت بالدفاع هي عنه . والأسرة قد تتبع هذا الأسلوب لأنها ليست لديها إلا طفلاً واحداً تخاف عليه وتبالغ في حمايته أو ربما يكون ولداً واحداً وسط عدد من البنات . أو أن المولود قد جاء بعد طول انتظار ؟

         والأسلوبان في كلتا الحالتين (حالة التسلط والقسوة في نماذجه الثلاثة – وحالة الحماية الزائدة) له نتائج خطيرة على مستقبل الأبناء ونستطيع أن نوجز هذه النتائج كالتالي :

–      في نموذج التسلط والقسوة تكون شخصية الطفل متمردة تنزع إلى الخروج على قواعد السلوك المتعارفة كوسيلة للتنفيس والتعويض كأن يتلف حاجيات زملائه في المدرسة والاعتداء على ممتلكات الغير في الشارع . وهناك فروق دالة احصائياً على أساليب المعاملة الوالدية القاسية وعلاقتها بالجنوح والاستجابات العدوانية عند الأطفال وعندما يكبرون يتعلمون الخضوع للأقوى فقط!!

–      وفي نموذج الحماية الزائدة تنمو شخصية ضعيفة لدى الطفل خانعة غير مستقلة في قدراتها تعتمد على الغير يسهل استمالتها للفساد ويغلب عليها سمة انخفاض الطموح ورفض تحمل المسئولية !!

 

  فالتناقض بين دور البيت ودور المدرسة والمجتمع قد يستمر إذا لم يكن هناك “مشروع للمكاشفة اللبقة في البيوت” يقوم على تحديد مجموعة من (المشكلات والعادات والقيم) قد يتم الحديث عنها في برامج التلفزيون وقد تعرض في الإعلانات والإعلام والصحف ، لكنها تحتاج قبل ذلك إلى المصارحة على مستوى البيوت   لعل( المكاشفة بين الزوجين )  تكون الخطوة الأولى في طريق الألف ميل… فهل نبدأ؟


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

من كتاب رصيد الحكمة

"كُن عادلاً قبل أن تكون كريماً."

للتواصل: qatarim@hotmail.com