Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/builder/functions.php on line 4943
شرطة المجتمع - https://www.qatarim.net

Select Page

شرطة المجتمع


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54
شرطة المجتمع

 نقل عن أحد العلماء الصالحين استغرابه حينما أخبر  عن سارق سطا على أحد المنازل قرب الفجر متسائلاّ، متى أنهى صلاة الليل حتى وسعه الوقت للسرقة ؟ هكذا الطبيعة الخيرة للناس في مجتمعاتنا العربية التي تعيش حالة من حسن الظن الذي لا يتناسب مع حوادث الجريمة التي تقترف على يد بعض الجماعات الخارجة على القانون؟

       فالسرقات النهارية والسرقات أثناء الأجازات وعلى الأخص في فصل الصيف أصبحت حديث البيوت والمجالس وسواء كتبنا عنها أم لم نكتب فهي تشكل هاجس الجميع لأنها ترتبط بالشعور بالأمن.

والسرقات ليست الجريمة الوحيدة لكنها تمثل النسبة الأكبر في أجمالي الحوادث الجنائية إلى جانب الحوادث الأخرى كتعاطي المسكرات وحوادث الاعتداء والحوادث الأخلاقية ؟ وإذا كانت جرائم السرقات تزداد وبشكل ملفت للنظر فهل أصبحت السرقات النهارية ظاهرة ؟ وإذا كان الجواب بنعم! ما سبب تلك السرقات ؟ ومن المسؤول عن حدوث تلك السرقات .. عدم كفاءة رجال الأمن ؟ أم أحجام المجتمع في تقديم المساعدة؟ ولماذا تتم عمليات السرقة بنجاح في كل المرات ؟ وهل الجريمة في أطراد وزيادة ؟ وهل وصلنا إلى مستوى الجريمة المنظمة ؟

      هناك في الحقيقة أجوبة مستقرة فن أذهان الناس وقد تكون مريحة للنفوس لأنها لا ترغب في الاجتهاد ولا في تفكيك الظاهرة أو البحث عن أفاق عالمية جديدة للحد من ظاهرة الجريمة ؟..

        في البداية نقول أن الشعور بالأمن هو أهم شعور يربط الإنسان بوطنه وبواقعه وبأهله وعائلته ومجتمعه.. هذا الشعور يجب أن لا يهتز أو أن يتآكل وسط ركام المشاعر التي تتسرب عبر المبالغات والإشاعات، دون التركيز على الأسباب الموضوعية والبحث عن بدائل ممكنة للحد من الجريمة تحت شعار (بدلاَ من لعن الظلام أشعل شمعة). إننا عندما نتفحص طبيعة تركيبة مجتمعاتنا العربية سوف نرصد حقيقة هامة وهي أن حالة الأمن تتمثل في الامتداد الطبيعي للبنية الدينية التي ترتكز عليها الأسرة العربية المسلمة والمتمسكة بقيمها الإسلامية والتي تنعكس بدورها على طبيعة الناس بعيداَ عن كفاءة أجهزة الأمن في وطننا العربي ؟.فغالباَ ما ينظر الإنسان للآخرين من خلال ذاته، وصاحب الذات الطيبة والنوايا السليمة يتبادر إلى ذهنه غالباَ حسن الظن بالآخرين، لكن هذه السمات الخيرة والخصائص المناقبية في بناء الأسرة العربية هل يمكن توظيفها لخدمة الأمن في المجتمع كما فعلت وتفعل مجتمعات الشعوب الأخرى ؟..  

 

 

بداية الفكرة:

      العديد من المجتمعات في العالم عندما تمر بأزمة معينة أو بحوادث معينة تكون تلك المشكلات والحوادث بداية محفزة لانبثاق خطوات ومشاريع عمل ؟ على سبيل المثال حادثة ” كيتي جينوفيس ” وهي إمرأة كانت عائدة من العمل إلى منزلها الساعة الثالثة صباحاَ من شهر مارس عام 1964 م في أحد أحياء نيويورك التي لم تنتشر فيها الجريمة، وأثناء سيرها في حديقة تطل عليها عدة عمارات ومنازل هجم عليها مجرم سفاح، وبدأ يطعنها ولكنها قاومت ببسالة وأخذت تصرخ وتستغيث مما جعله يختفي ولم يذهب بعيداَ بل كان ينتظر هل سيأتي أحد لمساعدتها؟ لم يحدث شيء فعاود هجومه الشرس وطعنها عدة طعنات واعتدى عليها، وقد استغرقت العملية نصف ساعة تماماَ منذ بداية الهجوم، ولم يتدخل أو يقدم أحد أي نوع من المساعدة، ولم يطلب أي أحد الشرطة بالهاتف؟ لقد اتضحت هذه المعلومات من التحقيقات مع الجيران في اليوم التالي، إذ أن ( 38 شخصاَ ) أقروا بالمشاهدة وسماع استغاثة المرآة؟

 

      ما يعنينا من القصة: لماذا تأخرت المساعدة إلى هذا الحد؟ قد لا يتريث البعض في الإجابة على السؤال ويصدر أحكاماَ جاهزة بأن عدم المساعدة يرتبط بالمجتمعات الغربية فقط؟ إننا في هذه الوقفة التأملية وفي هذه السطور لسنا بصدد عقد مقارنة بين المجتمعات، بل نجهد أنفسنا لفهم الظاهرة واستخلاص بعض النتائج، خصوصاَ وأن هناك جريمة مماثلة حدثت في مصر ويعرفها أغلب الشعب المصري، وهي حادثة “فتاة العتبة” حيث تمت عملية اغتصاب فتاة على سلم الأتوبيس بميدان العتبة، وقد تمت العملية بالتمام والكمال حتى النهاية أمام أعين جميع الناس ولم يتقدم أحد لإنقاذها؟!

      المهم أن حادثة وفاة “كيتي جنوفيس” حفزت علماء السلوك في المجتمع الأمريكي على دراسة علم جديد (سلوك المساعدة)helping behavior  كنتيجة مباشرة لصدمة (أخلاقية ـ اجتماعية) بينما الحوادث تقع على بعض المجتمعات وتمر مرور الكرام وقد يكون لها رد فعل مؤقت ينتهي بانتهاء الحدث؟

 

إشراك المجتمع المحلي في مكافحة الجريمة:

      شعر علماء السلوك في الغرب أن قيام الشرطة بالعمل الأمني بمفردها ليس كافياً، ولابد من التفكير في طريقة لإشراك المواطن في مكافحة الجريمة وذلك عن طريق الاقتراب من المواطن وإدخال المجتمع في عملية حفظ الأمن والشراكة بين الشرطة والمجتمع، بحيث تعيش الشرطة داخل المجتمع ومع المواطنين ويكون عملها من قبيل المبادرة في التحرك نحو الأحداث المتوقعة، وليس الانتظار برد الفعل كما هو حال الشرطة التقليدية؟!

 

      وجهة نظر علماء السلوك أن ( شرطة المجتمع ) لا يجب أن تهتم بكل المشاكل التي تواجه الشرطة، كالجريمة المنظمة والجرائم الكبيرة، وإنما تركز على الشارع والجيرة في المنطقة ومشاكلها، فقد كان الهدف إحداث تغيير وانقلاب نحو ثقافة شرطية جديدة بحيث تتخذ برنامجاَ يسعى إلى تغيير مجهودات الشرطة من رد الفعل على الحوادث الطارئة إلى المبادرة لمنع الجريمة.

 

أدب المساكنة والجوار:

      أثبتت العديد من الدراسات أن الجريمة هي نشاط قريب من مكان السكن، وأن نسبة عالية من الجريمة المختلفة ترتكب على بعد ( 4 ) كيلو متر من مكان سكن مرتكب الجريمة أو على مسافة أقل من ذلك،كما ذهبت بعض الدراسات إلى أن ( 70% ) من معظم الجرائم المرتكبة والتي نتج عنها قبض ارتكبت بواسطة ساكني نفس المنطقة؟

      يقصد من الحديث السابق أن الجريمة محلية في الغالب وعليه “فشرطة المجتمع” يجب عليها أن تعمل وسط التجمعات الصغيرة وضمن المجتمع المحلي، لذلك فأن دورها متقدم آي قبل وقوع الجريمة وليس الانتظار حتى تقع، ويتم ذلك من خلال المسؤولية وسط الحي وعبر الاتصال والتواصل مع قيادات المجتمع المحلي، ويمكن أن تقوم هذه التشكيلات بأعمال كزيادة إضاءة الطرقات وتحسين مواقف السيارات.

      نحن نقول في هذه السطور أن الفرد في مجتمعنا يقف على أرضية صلبة من القيم المحرضة على الفعل ويتكئ على مرجعية دينية وأخلاقية، تقدح في كيانه سلوك تحمل المسؤولية وإصلاح كل معوج من المجتمع، النصوص القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة تستهجن مواقف التفرج وتتدرج في عدم إعفاء المسلم من المسؤولية بدءَ من اللوم ثم التقريع وصولاَ إلى إنذاره بالعقاب ( من لم يهتم بـأمور المسلمين فليس منهم ). والأحاديث الدالة على وجوب الاهتمام (بالجار) متداولة في ثقافتنا اليومية ( مازال جبريل عليه السلام يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ). (ليس من المؤمنين الذي يشبع وجاره جايع إلى جنبه). (من مات وله جيران ثلاثة كلهم وراضون عنه غفر له) . (من كف أذاه عن جاره أقاله الله عثرته يوم القيامة). إن المثل الحي في روحانية الإنسان مع الله وربط ذلك الشعور بحب الناس من خلال حبه سبحانه وتعالى  تقدمه فاطمة الزهراء حين أطلقت شعار هام يجسد ذلك التوازن (الجار قبل الدار) ولعل البعض يكرر تلك المقولة دون العلم بمن قالها ؟ انها فاطمة بنت محمد التي قدمت القدوة في التوازن بين العبادات والمعاملات  وقد توارثها الجيل العربي/ المسلم واستقرت في اللاوعي الجماعي حتى نقل عن أم المؤمنين (عائشة) “ما رأيت أعبد في هذه الأمة من فاطمة”. كما حدد أهل العلم أن حقوق الجار تدور في مرتكزات ثلاثة:”كف الأذى.. الإحسان إليه.. الصبر على إيذائه” وتأسيساً على ذلك نقول أن بامكان مجتمعنا أن يبدع ويبتكر وسائل متنوعة لحماية الناس من مختلف الجرائم بناءَ على تلك الخصوصية.

      كل الشعوب تنتج وتتألق لتشارك في الفعل الحضاري من خلال خصوصيتها، فجذور ومنابع الكفاءة الإنتاجية اليابانية مثلاَ انبثقت من الخصائص الديموغرافية والجغرافية بالجماعية والمشاركة. أن زراعة الأرز كغذاء رئيس لليابانيين قد تطلب بناء وصيانة نظام ري يحتاج إلى أيدي عاملة كثيرة، ولذلك فأن زراعة وحصاد الأرز لا يمكن مطلقاَ أن تتم بكفاءة، إلا بتعاون ما يزيد عن عشرين فرداَ أو أكثر ولا تستطيع الأسرة الواحدة منفردة إنتاج كفايتها،وهذا ما أدى بالثقافة اليابانية إلى اعتبار العمل المشترك قيمة، وهدفاَ وعزماَ وعادة تمسك بها اليابانيون منذ آلاف السنين ليتحقق لهم البقاء على قيد الحياة. والسؤال لماذا ازدادت الكفاءة والإنتاجية لديهم بنسبة (440%) مقارنة بأمريكا خلال السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية ؟ أنها قيمة العمل الجماعي المشترك !؟ ولنا في مجتمعنا العربي الأولوية فيما يخص أدب المساكنة والجيرة في أن نبدع شيئاَ ما أو نقدم نموذجاَ ما للإنسانية حتى لا نعيش على هامش الفعل الحضاري.

 

فكر عالمياَ وتحرك محلياً:

      هذه السطور ليست دعوة لتطبيق شرطة المجتمع, أو استنساخ تجربة معينة، فشرطة المجتمع ليست مفهوما واحداَ ولكننا من الذين يروجون للمقولة ” فكر عالمياَ وتحرك محلياَ ” فالحكمة ضالة المؤمن، أو كما جاء في الحديث (من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة). فقد ظهرت الفكرة بشكل رسمي عام ( 1967 ) في أمريكا من خلال الحاجة إلى دور نشط وملتزم للمواطن (Active and involved ). ثم تطورت إلى فكرة المرور الراجل ( Foot Patrol ). ثم ذهب بعض الخبراء إلى أن منع الجريمة من مهام الحكومات المحلية والبلديات أكثر من الشرطة.

      وقد تعددت صور وأنماط المشاركة في منع الجريمة عند الشعوب والدول، فظهرت فكرة (اللجان) وهي لجان التوعية لتنوير المواطنين ( councilling).وإبلاغ الشرطة عند ما يكون هناك اشتباه بوجود غرباء في المجمع السكني، بعض الدول قامت بتنفيذ برنامج مشترك بين الشرطة والمواطنين، من خلال ( اجتماع أسبوعي ) لمناقشة الموقف الأمني، كما أن بعض الدول عملت على تنفيذ ( برنامج مدرسي ) يجتمع فيه بعض رجال الشرطة مع الآباء والمعلمين بالحي لمناقشة المشاكل المدرسية، التي ربما تؤدي إلى الانحراف، وكذلك التجمعات في الحدائق العامة لتنظيم لقاءات ودية بين الشرطة والمواطنين، أو إصدار صحيفة محلية (Newsletter ). تحوي أخبار الحي الاجتماعية، وكل ما هو جديد بالساحة الجنائية والظواهر الجديدة بالمنطقة، ومن ثم توزع على الجيران .. هناك أيضاَ تجربة نظام مراقبة المجمعات السكنية (Block watch). وهو تنظيم لمجموعة من الجيران ما بين ( 10 ـ 15 شخصاَ ). من الذين يبدون اهتماما مشتركاَ ضد الجريمة، ويطلب من كل واحد منهم أن يستضيف أحد اجتماعات المجموعة في منزله في اجتماع أسبوعي لمناقشة إصدار معلومات وإرشادات مكتوبة في شكل نشرات توزع على السكان.وفي موقف لافت للانتباه تعلن الحكومة عام 1978 ولاول مرة (أن المجموعات المنظمة للمواطنين في الأحياء تعتبر أمضى سلاح لمواجهة الجريمة المحلية).؟؟

 

معوقات الإبلاغ عن الجريمة:

      في حدود مطالعتنا لم نرصد محاولة رسمية لشرطة المجتمع في الدول العربية، لكن ذلك لا يمنع التبشير بالفكرة فهناك زمن فاصل بين بزوغ الفكرة وزمن تطبيقها. نعم هناك دراسات عديدة في الوطن العربي وهي محاولات جديرة بالاحترام، لأنها تكشف عن اتجاهات المواطن للتعاون مع الجهات الأمنية وكذلك للكشف عن المعوقات التي تحول دون الإبلاغ عن الجريمة.

      خرجت أغلب الدراسات في الوطن العربي بمجموعة من النتائج تميزت ببعدين، بدا كل منهما متناقضاَ مع الآخر؟ فمن جهة يؤيد الباحثون الإبلاغ عن الجريمة للكشف عنها والمساعدة في تفسيرها، ومن جهة آخرة يمتنعون عن الإبلاغ لاعتقادهم بطول الإجراءات الروتينية المتبعة في مراكز الشرطة، بسبب تراكم المهام مما يجعل المواطن يتردد لأن ذلك يكلفه جهداَ ومالاَ ويضطره للغياب عن مكان عمله، أو أن يتطور الموقف فيصبح المواطن الذي قام بالإبلاغ متورطاَ في الجريمة ويذهب ضحية المعروف الذي قام به؟!

      أن التحول نحو شرطة المجتمع يعكس في تقديرنا قفزة وتغير نحو ثقافة شرطية جديدة، أي التحول من رد الفعل على الحوادث الطارئة إلى المبادرة لمنع الجريمة. وختاماَ نقول أن هذه السطور دعوة لزيادةوتشجيع المبادرات الشعبية لحفظ أمن المجتمع ولكن ضمن تقنين ومشورة وعمل جماعي، حتى نتجنب سلبيات الأجتهادات الفردية الخاطئة كما فعل جحا؟

      فقد رأى جحا رجل جريح إلى جنب البحر فهب  لنجدته، ولما أنتهي من مساعدته قام جحابسحب الرجل ورماه في البحر؟ فقال الرجل :لماذا ساعدتني ثم رميتني في البحر؟ فرد جحا قائلا: أنا من الذين يؤمنون بالقول المشهور ” أفعل الخير وأرميه في البحر “.


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

من كتاب رصيد الحكمة

"كُن عادلاً قبل أن تكون كريماً."

للتواصل: qatarim@hotmail.com