Select Page

البعد الإنسانى فى شخصية الفتاة الامريكية(راشيل كورى)؟

البعد الإنسانى فى شخصية الفتاة الامريكية(راشيل كورى)؟

البعد الإنساني في شخصية الفتاة الأمريكية )راشيل كوري(؟

                                     

د. منصور القطري
    ذهبت )راشيل  كوريابنة الثالثة والعشرين عاماً(Rachel Corrie)إلى غزة متطوعة مع حركة التضامن الدولية حيث شاركت في نشاطات متنوعة للتخفيف من أوضاع الفلسطينيين المعيشية والحياتية كمساعدة المزارعين في حصد الغلال وتجهيز المستشفيات ومرافقة الأطفال للمدارس وإبقاء الطرق مفتوحة أمام سيارات الإسعاف والمشاركة بالاحتجاجات سلمية .
   كانت (راشيل) طالبة جامعية تدرس في كلية افرجرين ستيت في مدينة اولمبيا بولاية واشنطن وكانت تعيش بسلام وحرية في جنة ما بعدها جنة لأنها تؤمن بان لها رسالة في الحياة لذا التحقت بحركة التضامن الدولية.وهيحركة عالمية أرسلت ما يقارب من ألفي ناشط من أمريكا ومناطق أخرى في العالم  إلى الضفة الغربية وغزة ومن بينهم ثمانية من مدينة ( اولمبيا ) الأمريكية أي (بلدة راشيل) وتذكر حركة التضامن الفدرالية أن الناشطين يدفعون تكاليف سفرهم ومعيشتهم من مواردهم الخاصة !!.
 وقد انطلقت حركة التضامن الدولية International Solidarity Movement خلال مؤتمر لناشطي السلام الدوليين عُقٍد بمدينة جنوه بإيطاليا في يونيو 2001، حيث تم الاتفاق خلاله على إرسال وفود شعبية دولية إلى الأراضي الفلسطينية تمثل المجتمع المدني العالمي تحت شعار: “حملة الحماية الشعبية للفلسطينيين”.
 وتوضح حركةالتضامن ISM) نفسها بأنها أنشئت لمساندة وتقوية المعارضة الفلسطينية والشعب الفلسطيني من خلال توفير حماية دولية وصوت مؤيد للمقاومة الفلسطينية السلمية ضد قوة الاحتلال العسكرية الهائلة وهو الذي شكل نظاما شبيها بالنظام العنصري الجنوب أفريقي (الأبارتهايد) والذي يسلب الفلسطينيّين حق الحياة والحرية يوميًا.
   وقد قامت صحيفة الغارديان اللندنية بنشر بعض رسائل (راشيل كوري ) لعائلتها.. وأصدقائها.. حيث كتبت إلى أمها… تقول 🙁 إن مجيئي إلى هنا واحد من الأمور الأفضل التي قمت بها طوال حياتي) .
  وتقول راشيل كذلك: أنا امشي على أنقاض منازل دمرها الإسرائيليون وتضيف أواجه أيضا صعوبة في الحصول على أخبار حول ما يحصل في العالم وقد سمعت أن الحرب الأمريكية مع العراق باتت محتملة… لكن المظاهرات ضد الحرب تجعلني اشعر بالاطمئنان … وتضيف قائلة: نحن نعمل هنا في رفح من غير توقف في بعض الأحيان علينا التواجد ليلاً لحماية آبار المياه من القوات الإسرائيلية ومن المستوطنين . إنني أومن بأن بلدتي (اولمبيا) تستطيع تقديم الكثير لرفح عبر إقامة علاقات اجتماعية مباشرة مع الناس خصوصاً وأن هناك مجموعات تعمل على رعاية الأطفال بحاجة إلى المعونة.
 
     عند استعراض تراجيديا قصة راشيل يلوح في الأفق سؤال يطرح نفسه بإلحاح:
    ترى هل كانت )راشيل كوري)يوم ذهبت مع أصدقائها إلى غزة تعي أخطار هذه الرحلة؟
   راشيل لم تمت برصاصة طائشة قضاء وقدر وهى لم تقتل بصاروخ سقط عليها دون علمها… بل وقفت قبالة الموت واجهته وواجهها… ثم ماتت. ليس دفاعاً عن قومها بل عن قوما آخرين و عن حلم نبيل بعالم أفضل يختفي فيه الظلم والقمع والقهر؟
  إنها قصة مواطنة أميركية دفعت حياتها ثمنا لتضامنها مع الشعب الفلسطيني وقضت نحبها  أسنان جرافة إسرائيلية سحقت جمجمتها بينما كانت تحاول لوحدها منع الجرافة  من هدم بيت فلسطيني في مدينة رفح بقطاع غزة عام 2003 .هذه المواطنة الأمريكية التي جاءت من بعيد لتقول لنا شيئا عن الضمير الإنساني يجعلنا نثق ليس فقط في الآخرين ولكن في عدالة كفاحنا. شكرا لمن يذكرنا بالشموخ وشكرا لمن يوقظ  في دواخلنا الترمومتر الإنساني المثقل بالنعاس.
   نحن نذكر راشيل الأمريكية المولد الإنسانية الجنسية نذكر أيضاً حلمها وحلمنا وقيمها المتسربلة بالكرامة(ولقد كرمنا بني ادم) فلولا أمثالها لظللنا كائنات داجنة في إسطبل الآراء المحنطة و لمثلها من الأبطال الذين يصنعون التاريخ بصمود الأنبياء نوقد شموع الذكرى من اجل أن يطلع فجر العدالة وربما نموت مثلها بغتة أو وجهاً لوجه لكننا مثلها سنظل  نعشق الكفاح ضد كل أشكال القهرفي كل مكان على هذه الأرض . وقد حدثني ذات مرة الفقيه السيد منير الخباز قائلا:(كل من يتصف بصفة ألرحمه بفعله أو سلوكه فهو مستحق للرحمه كافرا كان أم مسلما ).
  الدرس العائلي التربوي الرائع  الذي نرغب تسجيله هنا هو  تعليق والديها في تصريح لهما : ( لقد نشأنا كل أولادنا على تقدير المجتمع والأسرة  الدوليين ونشعر بالفخر لأن راشيل استطاعت أن تعيش حسب قناعتها . كانت راشيل تزخر بالمحبة والشعور بالواجب تجاه إخوانها من بني البشر – أينما كانوا – وقد ضحت بحياتها وهي تحاول حماية أولئك الذين لا يستطيعون حماية أنفسهم ).
   هكذا دوما تصدح  الذكرى في الضمير والقلم يتأوه بين الأنامل متماهيا مع قول الإمام علي ( الناس صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) ومرددا قول الشاعر العربي (ضمن نطاق هذا الحزام الأخضر ولدت ونطقت كلماتي الأولى … كان اصطدامي بالجمال قدرا يوميا …  كنت إذا تعثرت أتعثر بجناح حمامة… وإذا سقطت اسقط على حضن وردة ).

 

من كتاب رصيد الحكمة

"كُن عادلاً قبل أن تكون كريماً."

للتواصل: qatarim@hotmail.com