Warning: "continue" targeting switch is equivalent to "break". Did you mean to use "continue 2"? in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/builder/functions.php on line 4943
من أين لك هذا؟ - https://www.qatarim.net

Select Page

من أين لك هذا؟


Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54
من أين لك هذا؟

من أين لك هذا ؟
منظمة “الشفافية الدولية
Transparency International
د/منصور القطري
 
      يعتبر موضوع ( المساءلة ) من المشاكل التقليدية للأنظمة السياسية الديمقراطية وهي تختصر الكيفية التي يتأكد بها المواطن بأن هؤلأ الذين وضعت فيهم الثقه بغرض تمثيلهمالنيابي يتخذون قرارات من أجل المصلحة العامة للمجتمع ؟؟
      وقد يعتقد البعض أن ( مبدأ من أين لك هذا ؟ ) من القضايا المستحدثة في التجربة الغربية !، لكن الحقيقة هي أن الرسول ( ص ) أول من وضع هذا القانون وذلك حين وظف رجلاً على جباية الزكاة فلما قدم قال : هذا لكم وهذا أُهدي ألي ؟ فلما رأى الرسول ( ص ) هذه الهدايا قُدمت له من غير حق، صعد المنبر فقال : ( ما بال العامل نبعثه فيأتي فيقول : هذا أُهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأتي أحدكم بشيء ألا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته أن كان بعيراً له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تبعر .
      في هذه السطور نلتقط المشهد التاريخي ومن ثم نشيِّد جسورا ما بين ( المنصب . المال . الديمقراطية ) باعتبار زيادة ( وعي الناس ) هو أحد الآليات الهامة للحد من (( الفساد )) ولن يكون هناك وعي (( بممارسات ديمقراطية )) إذا كانت الناس تعيش تحت ( خط الفقر ) أو كما جاء في( العهود المحمدية للشعراني) قول الإمام الشافعي: ” لا تشاور من ليس في بيته دقيق ! إذ كيف يكون للرجل رأي مصيب وفكره مشغول بمشكلة قوته ” !؟ .
 
المال والديموقراطية :
      هناك علاقة متلازمة بين المال والعملية الديموقراطية في تجارب معظم دول العالم، بمعنى أن الثروة تؤثر على السلطة وأن هناك تأثيرا متبادلا بين الطرفين، والجميع يعلم أنه نادراً ما تتخلص الانتخابات البرلمانية وحتى المحلية والبلدية من سطوة المال في شراء الأصوات خصوصاً في المناطق الفقيرة المنشغلة بمعاناتها اليومية بعيداً عن المشاركة السياسية! كما أن هناك شخصيات تصل إلى عضوية البرلمان بمنطق القدرة المالية! وذلك بالرغم من وجود كفاءات فكرية وكوادر مثقفة قادرة على العطاء السياسي، ولكنها تظل هناك مجمدة على قارعة الطريق ؟ وهي ظاهرة أشار لها الزعيم الألماني ( أدولف هتلر ) في كتابه المشهور ( كفاحي ) الذي نُشر في الثلاثينيات من القرن الماضي حيث يقول : ” … إن نظامنا البرلماني بحالته الراهنة لا يهمه قيام مجلس نيابي تحشد فيه الكفاءات بقدر ما يهمه حشد قطيع من الأصفار يسهل توجيهها ” ! .
      إذاً هناك خط أحمر يتعلق بمفهوم (( الفساد )) يتصل مباشرة بتحالف قد ينشأ بين أهل الثروة وأصحاب السلطة ؟ لهذا أولى الإسلام عناية هامة للحاكم الصالح ومدى اقترابه من أهل الفكر والمعرفة ( البطانة الصالحة ) !، بالتأكيد هناك فئة من رجال الأعمال تتميز بالصلاح لكن الصور مخيفة لدور هذه الفئة عالمياً وعربياً خصوصاً وأن التجارب المعاصرة قد جعلت الصورة أكثر وضوحاً من خلال النفقات الباهضة في الحملات الانتخابية بحيث تفرض شخصيات مدعومة مالياً، أو قد يفرض تيار سياسي نفسه اعتماداً على قدراته المالية .
     إن الحديث عن الإصلاح السياسي ( مقاومة الفساد ) يتطلب وجود قاعدة من الوعي عند الناس وهو أحد دوافعنا للكتابة في الموضوع خصوصا وان المجتمعات العربية تعيش تجربة الانتخابات (برلمانية وبلدية). وإذا كان حديثنا يدفع باتجاه قوة اجتماعية تمنع الفساد إلا أن هناك دوراً تقوم به الدولة العربية للنهوض بالمستوى المعيشي للمواطنين بمعنى ( مكافحة الفقر ) فالعلاقة شرطية بين ” الفقر ” ومظاهر التخلف من أمية وفساد. إن الارتقاء بمستوى معيشة الفرد يفيد في تجنب مشكلات متعددة أحدها قد يكون التطرف والإرهاب ؟ فمعظم مظاهر الرفاه التي تعيشها المجتمعات المتقدمة يعود بالدرجة الأولى إلى أتساع قاعدة الطبقة الوسطى في المجتمع والعكس صحيح.ولعل الفساد في أمريكا اللاتينية خير شاهد فالمجتمع هناك مقسم ألى فئتين:أغنياء وفقراء لا ثالث لهما؟؟.نعم هناك دول تعيش الوفرة وتمتلك الموارد لكن ناسها تشد الأحزمة على البطون من الجوع وينطبق عليها قول الشاعر:
كالعيس في البيداء يقتلها الضمأ   والماء فوق ظهورها محمول !!
      تآكل الطبقة الوسطى:
      في المجتمعات العربية يصعب طرح تعريف أجرائي للطبقة الاجتماعية فمفهوم الطبقة بحسب ( حنا بطاطو ) متداخل مع مفهوم المكانة الاجتماعية للأفراد والعائلات المكونين لهذه الطبقة ويتداخل فيها المضمون الاجتماعي للطبقة إلى جانب المضمون الاقتصادي، كما يصعب على الباحث الاجتماعي التمييز بين عناصر كل طبقة لأن الملكية ليست هي الأساس المسيطر على التراتب الاجتماعي. “حنا بطاطو” ( فلسطيني الأصل بقي منكباً أكثر من 12 عاماً ليقدم دراسته الرائعة حول مجتمع وتاريخ العراق الحديث ) يذهب (بطاطو) إلى أن هناك مبادئ للتراتب الاجتماعي تقوم بعملها سوية فإلى جانب هرمية الثروة توجد هرميات أخرى دينية وقبلية وطائفية تستمد قوتها من الأكثرية التي تخضع لعادات وتقاليد إسلامية مع أعراف وعصبيات عشائرية مصبوغة بصبغة دينية .
      إلا انه يمكننا تتبع طبيعة الحراك الاجتماعي منذ الستينات حيث بدأ في الوطن العربي وعلى الخصوص في منطقة الخليج العربي عملية نزوح من البادية والريف إلى ” المدينة ” بحثاً عن العمل في ما يشبه اندماج مع حياة المدينة والالتحاق بوظائف الدولة المدنية والعسكرية والعمل لدى الشركات والبنوك. ذالك التحول وذالك النزوح أفرز شيء من (( التحضر الشكلي )) الذي عمل على استمزاج خلطة من العلاقات العشائرية مع قيم وتقاليد ريفية بحيث لم تؤثر المدينة التى لم تستكمل عافيتها كحاضرة متماسكة على ( الكم ) الوافد بل تمت عملية ( ترييف ) وكذلك ( بدونة ) للمدينة مما أدى إلى عدم وضوح في طبيعة ودور الطبقة الوسطى؟
      نعم هناك تزايد في عدد سكان المدن وارتفاع نسبي في الثمانينات لمستوى المعيشة وتحلل أو لنقل ضعف في الولاءات العشائرية وانتشار للتعليم وتطور ملحوظ في الصحافة والإعلام والمواصلات إلا أن كل ذلك لم يبشر بظهور ( طبقة وسطى حقيقية ) لها دور واعد في قيادة الوعي الاجتماعي. هذه الطبقة ( المحامون، المهندسون، الأطباء، أساتذة الجامعات، المعلمون) عندما تنكمش وتتآكل فأن المجتمع يخسر مشاركتهم في الأعمال التوعوية والتطوعية والثقافية كذالك يخسر فعاليتهم في تأسيس هيئات ومنظمات المجتمع المدني نظراً لانشغالهم بلقمة العيش والبحث عن قوت العيال ؟.وقدصدق منصوربن المعتمر السلمي الكوفي أحد تلامذةالامام الباقر حين قال:الناس ثلاثة أصناف:فقراء,أغنياء,أواسط…فأكثر الشر مع اكثر الفقراء والأغنياء وذالك لسخف الفقر وبطر الغنى وان اكثر الخير مع اكثر الأوساط.؟
    
نموذج مستهجن :
 
       في ظل التدهور الذي لحق بالطبقة الوسطى في مجتمعاتنا العربية يمكننا رصد جانبان الأول :صعود شريحة اجتماعية (غامضة)تكره أشعة الشمس لذا فهي تنشط في الليل كالخفافيش و قد يكون ظهورها جاء نتيجة طبيعية لتداعيات العولمة ؟ثانيا:_ أقسى قليلا_وهو إن العضو في هذه الشريحة الجديدة يتمتع بمجموعة من الصفات: فهو ضئيل الثقافة قلق المزاج لأن عقله وقلبه مكبل بشاشات الأسهم ضاربا قضايا ومصالح المجتمع عرض الحائط حديث النعمة سريع التربح حقق نجاحه من خلال قفزة مالية في الظلام ؟ وقد تنبأ المفكر الفرنسي ( ريجيس دوبريه ) قبل محاولتنا التشخيصية هذه بظهور شرائح متنوعة وغريبة تهمش الدور الريادي للمثقفين حين قال : ” هناك فاعلون اجتماعيون جدد هم الأقدر على صنع العالم وإعطائه معنى، إنهم رجال الأعمال ومصممو الأزياء ونجوم الغناء وأبطال الشاشة ولاعبواكرة القدم ومهندسو الحواسب وأباطرة المؤسسات الإعلامية “. نعم هذا الظهور لهذه الشريحة المستهجنة يبعث في النفوس الشوق و الحنين إلى فئة عصامية من الأثرياء جديرة بالاحترام أسسوا في مجتمعاتهم المصانع والشركات والأوقاف الخيرية ارواحهم مسكونة بحب الناس والفزعة للمحتاج حياتهم مفعمة بالصبر والعطاء بعيدة عن الوجاهة الاجتماعية والمناصب السياسية قال فيهم الرسول ( ص ) ( نعم المال الصالح للرجل الصالح).
         لكن يبقى سؤال جوهري: من الذي أسس لظهور تلك النماذج ( السماسرة الجدد ) سماسرة الأسهم والتسكع في المكاتب العقارية لاقتناص الفقراء والشباب الطامح في شراء ارض وبناء حياة ومستقبل جديد ؟
      هل هو غياب نموذج تنموي واضح المعالم في عالمنا العربي ؟ أم هي سياسة الانفتاح الرأسمالي المصاحب للعولمة ؟ بحيث قذف لنا ذلك لانفتاح برجال بلا مناقب ترتقي فجأة السلم الاقتصادي بفضل المضاربات والأسهم ؟ أم هي الشهوة العارمة في تقلد المناصب (hungry for power )؟أو كما جاء في الأمثلة الشعبية يا حبذا الإمارة ولو على حمارة؟؟ بحيث يتبع المنصب ثراء مفاجئ خصوصاً وأن ( مبدأ من أين لك هذا ؟ ) لم يتجذر في ممارساتنا السياسية والاجتماعية ؟ أنه مجرد سؤال برئ لعله يقدح حالة جديدة من التفكير .

Warning: count(): Parameter must be an array or an object that implements Countable in /home/qatarimn/public_html/wp-content/themes/Extra/includes/template-tags.php on line 54

من كتاب رصيد الحكمة

"كُن عادلاً قبل أن تكون كريماً."

للتواصل: qatarim@hotmail.com